تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن من باب الإنصاف العلمى أقول: إن آية سورة الروم يفسرها البعض على أساس أن كلمة (فِي كِتَابِ اللَّهِ)المقصود بها كتاب الأمر: الخلق والرزق والموت والحياة والعز والذل والسلم والحرب. لله كتابان: كتاب تضمن وحيه وهو القرآن الكريم، وكتاب تضمن أمره في ملكوته الطويل العريض، والمقصود بالأمر هنا تدبير شئون العباد، وهو تدبير لا يحصى ما يقتضيه من لفظ لأنه إذا كان على ظهر الأرض خمسة آلاف مليون من البشر فإن كلا منهم يحتاج في تنفسه وهضمه ودق قلبه ويقظة عينه أو فكره إلى أوامر متلاحقة من الله؟!!. قال تعالى: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) الكتاب المبين هنا هو كتاب الوجود أو كتاب الملكوت وهو غير القرآن الكريم. وقال تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير). الكتاب هنا كتاب آخر غير القرآن الكريم. أقول هذا لأن مبشرا غبيا قرأ قوله تعالى : (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا). فقال: هذا كلام غلط لأن القرآن يكتب بدواة حبر !!. ظن المغفل أن المقصود (كَلِمَاتِ رَبِّي) هنا كلمات الوحى، مع أن الآية تشير إلى كلمات الإيجاد والإمداد والإحياء والإماتة المتصلة بكتاب الوجود، لكن الجهل معرة وفضيحة لأصحابه خصوصا عندما يتعرض هؤلاء الجهلة لكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كى ينالوا منه وهيهات هيهات !!. ص _058

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٧٩