تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن باب الإنصاف العلمى أيضا أقول: إن بعض المسلمين القاصرين ربما جاءوا إلى أحاديث صحيحة فحكموا فيها أحاديث أخرى قد تكون مرحلية أو في مناسبات معينة وينتهون إلى أن عمر الإسلام قصير وأن الإسلام؟ بدأ غريبا فسيموت أو ينتهى غريبا؟!!. وهؤلاء الناس جهلة بقوانين التربية وبنواميس الله في كونه وبحقائق الوحى في جملته وتفصيله، ولذلك فأنى أوجه النظر إلى هذا فإن الإسلام باق إلى قيام الساعة، وقد قال صاحب تفسير " المنار " يعترض هؤلاء القاصرين: يا قوم إن سورة النور لم تتحقق بعد!! ويقصد بهذا قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون * لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير). قد تبهرك قواهم، قد تفدحك الجيوش المعبأة والمخترعات المخزونة من أدوات الدمار لكن رب العالمين يقول: ( لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ) لن يغلبونى ( والله غالب على أمره ) لكن مع من يكون أمر الله ولمن يكون الاستخلاف؟!. قال تعالى: (يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) وكلمة (وأطيعوا الرسول) تعنى حراسة سنته والقيام عليها والعمل بها، وأحب أن يعرف المسلمون أن أحدا في الأولين والآخرين لم يحص تراثه ويراقب كلمه ويضبط كل ما صدر عنه في بيته أو مع أهله أو ص _059

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٨٠