لكن الضمير الصليبى جعل مؤرخى النصرانية يذكرون القصة على نحو معوج كذوب، قالوا: نعم لقد تنبأ محمد بأن الروم سينتصرون ولكن سبب النبوءة حقده على الفرس لأنهم مزقوا رسالة بعث بها إلى ملكهم يدعوه إلى دينه !!. وهذا التعليل تزوير وكذب من ألفه إلى يائه لأن سورة الروم التى ذكر فيها أن الروم سينتصرون نزلت في مكة قبل أن يبعث الرسول برسالته إلى ملك فارس بنحو اثنى عشر عاما، فمن الخلط وتحريف الكلم عن مواضعه وتشويه الحقيقة لغير سبب واضح أن يقال إن السر في النبوءة حقد على الفرس لأنهم مزقوا رسالة بعث بها النبى!! إلى ملكهم!!. وهناك نبوءة ثالثة جاء بها القرآن الكريم وهى قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). وإذا كانت النبوءة الأولى قد استغرقت لتحققها نحو سنتين، وإذا كانت النبوءة الثانية قد استغرقت لتحققها بضع سنين، فإن النبوءة الثالثة استغرقت لتحققها قرونا، ولا تزال هذه القرون تمتد لتبين أن الإسلام باق وأن لواء التوحيد معقود على أصحابه لن ينزل إن شاء الله !!. قيلت هذه النبوءة والإسلام غريب في جزيرة العرب تحيط به قبائل مشاكسة مشركة؟ تحيط به قوى اليهود والنصارى الذين تعاونت أحزابهم جميعا على ضرب الإسلام والكيد له. ولكن الأسوار الحديدية التى كانت تمنع الإسلام من الانطلاق عبر الجزيرة تلاشت، ومضى المسلون فوصلوا أقصى الشرق وأقصى الغرب وأقصى الشمال وأقصى الجنوب، ومضت السنون والإسلام يزيد ولا ينقص !!. في سورة الروم آية تبين أن الإسلام باق إلى قيام الساعة وهى قوله تعالى: ص _056
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي