تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواحدة , إلى الإسلام الكبير، إلى عالمه الرحب، ولكن قبل أن تبدأ الدعوة الإسلامية تأخذ مداها، كان التآمر العالمى قد اتفق مع " ميشيل عفلق " وعبد المسيح فلان، وكذا، وكذا، من العرب السوريين أن يؤلفوا نهضة عربية أخرى تغنى عن الإسلام ! وجاءت القومية العربية لتغنى عن الإسلام!!. ونحن ما فهمنا القومية العربية على هذا النحو، نحن نعتبر العروبة وعاء الإسلام ونعتبر العربية لغة القرآن الكريم، فيجب أن تبقى وأن يكون لها من ينطق بها ويرعاها ومن تزدهر آداب العربية فى مجتمعهم وحضارتهم وقوميتهم، فتكون القومية قومية لسان لا قومية دم أو جنس أو عرق. فإن الإسلام لا يعرف التعصب لجنس، ولا يعرف أن يقدم دم على دم، أو لون على لون، فإن أخوة الإسلام محت كل هاتيك الفوارق بين الخلق، لكن الذى حدث ونفذ أن العروبة أسبق من الإسلام، وبالتالى تمحى الآن فى بطاقة تحقيق الشخصية، تمحى الديانة فلا يكتب مسلم أو مسيحى أو درزى ، أو كذا، أو كذا فى البطاقة فى سوريا أو فى العراق، لم؟ لأن المقصود فعلا أن تكون العروبة أهم من الإسلام!!. ونشأ عن هذا طبعا أن العالم الإسلامى مزق، وأن قضية فلسطين اعتبرت قضية عربية لا قضية إسلامية، واعتبر العرب مسئولين عن أنفسهم. وهكذا ازدادت جراحات الإسلام عمقا، وازداد نزيفه غزارة، وشعر أعداء الإسلام بأن الإسلام يوشك أن يلقى حتفه، وأن ينتهى أجله، لأن المؤامرات التى حبكوها وأحكموا صنعها بدأت تؤتى ثمارها. لكن دين الله كان أغلب، والمنتمين إليه كانوا أكثر، وكانت العقيدة أعز على أنفسهم من أن تضيع على هذا النحو. فبدأ التجمع على الإسلام يأخذ طريقه، وبدأت الأمة الإسلامية تفكر تفكيرا جادا فى أن تمحو الاستعمار الثقافى والقانونى والاجتماعى الذى غلب عليها. وبدأت صيحات الدعوة إلى الإسلام تنطق بقوة ، وتوجب على الأمة أن تعود إلى دينها وأن تتمسك به. ص _112

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٧