الإسلام ضربات موجعة على يد شخص أمكن أن يتوج ببعض ص _110
الهالات من نصر براق ومن أمور تجعله زعيما، ولا هو فى الزعامة بقليل ولا كثير !. لقد تبين من دراسة التاريخ أن العالم الإسلامي تفتك به مؤامرات تدبر فى الخارج بذكاء، ويصنع بعد ذلك الرجال العملاء فى العالم العربى والإسلامي لتنفيذ مخططات صهيونية وصليبية وشيوعية ! المهم أنها جميعا تتلاقى على سحق الإسلام وتمزيق أمته !. وقد نجحت بلا ريب هذه المؤامرات وأصبح المسلمون الآن موزعين على نحو سبعين جنسية كما قلت فيما مضى. أول ما ظهر فى العالم الإسلامى النزعة الوطنية، ولا شك أن كل امرىء يحب وطنه، ومحبة الوطن غريزة فى دماء البشر، ولكن من قال إن حب الوطن يعنى أن نعبد التراب وننسى خالق التراب؟ من قال هذا؟. إن النشيد الوطنى الذى صنع لنا، كان يقول فيه قائله وهو يناجى مصر: حديثك أول مافى الفؤاد ونجواك آخر ما فى فمى وإذا كان حديث مصر أول ما فى الفؤاد وآخر ما فى الفم. فماذا يبقى لله أولا وآخرا ؟ لن يبقى له شىء !!. وقد كتبت هذا فى كتابى " ليس من الإسلام " من عشرين سنة. النزعة الوطنية إذا كانت أغرت المصريين بعبادة مصر، فقد أغرت كل بلد بأن يعبد تربته ويتعصب لوطنيته، ويجعل منها شيئا يقدم على الدين ومنطقه، وعلى العقيدة ووحيها ، وعلى الأخوة الإسلامية وحقوقها، وأفهم المسلم فى السودان ، أن ليست له صلة بأخيه فى مصر، بل (صلته) بالزنجي الوثنى أو الذى نصره المبشرون فى جنوب السودان أولى به وأوثق وأقرب إليه وأقوى من صلته بأى مسلم فى أى مكان آخر !. وبهذه الفلسفات الجديدة أكلت أراضى الإسلام، لأن كل جزء من هذه الأرض شغل أهله بأنفسهم فقط. فلما أحس المسلمون بأن النزعات الوطنية توشك أن تأتى عليهم فرادى وجماعات أخذوا يتجهون إلى النزعة العامة، إلى الأخوة الجامعة، إلى الأمة ص _111