الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان) ص _047
رب العالمين بالجو الذي صنعه وبالرمال التي ثبتها وباليقين الذي أرساه في القلوب هو الذي جعل المؤمنين يكسبون المعركة علي هذا النحو الغريب حتى قال قائل في مكة: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا !! وهذا مصداق قوله جل جلاله: (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم). لكن ما هي الخصائص التي يرقى بها مجتمع حتى يستحق النصر ويتبوأ القمة ويضمن عناية السماء به؟. أشارت السورة في مطلعها إلى هذه الخصائص، فال تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم). تلاوة الآيات قد تكون مبعث تخويف اذا هجست هواجس الشر في قلب الإنسان وإذا وَزَّ الشيطان على المعصية، هنا يجيء ذكر الله فيبدد الغيوم ويكشف الطريق ويجعل المؤمن ينجو من الحفرة التي حفرها الشيطان له. يجيء ذكر الله للأفراد وللأمم وهي على طريق الكفاح والجهاد, للفرد عندما يقال له: عش لنفسك، ابق لأولادك، وفر الدنيا لأسرتك، ماذا تصنع في مقاومة الطغاة والبغاة؟ التفت لنفسك قبل أن يبطشوا بك، ص _048