تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا يجيء ذكر الله يقول له: هيهات! ما من أمر يتم إلا إذا بت القدر الأعلى القرار فيه (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا * قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا). ذكر الله هنا يعلم الإنسان الثبات: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون). قال تعالى: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون). القرآن الآن انتشرت له إذاعات في العالم الإسلامى، ولكن ما قيمة القراءات والإذاعات إذا لم تحرك الإيمان الهاجع المخدر الذي يضحك منه أعداء الإسلام؟ لذلك كان من خصائص الكمال البشري أن تتحول الآيات إلى مسالك وأخلاق وإلى جهاد وأعمال، وهذا أمر لا بد أن نعرفه لأن النهضات الإنسانية ليست كتبا تقرأ أو تحفظ ولكنها أحوال وأخلاق، والأم الهابطة تهتم بالشكل وقلما اهتمت بالموضوع وكما قال الشاعر: أرى حللا تصان على أناس وأخلاقا تهان ولا تصان يقولون: الزمان به فساد وهم فسدوا وما فسد الزمان وبعد أن رسمت السورة صورة المجتمع المؤمن حقا بثت خلال القصص الواعي وعبره البالغة نداءات شتى للمؤمنين تحدوهم إلى الكمال، ومن أجل ذلك تضمنت السورة ستة نداءات لا يستغنى عنها سلف ولا خلف، بل لعلنا اليوم أحوج الناس إلى فقهها!!. النداء الأول: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار). النداء الثاني: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون). النداء الثالث: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم). ص _049

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٧٠