لكن ما يقضي الله به من تدمير للظلمة ومن إنشاء لأمم أخرى أعدل وأعقل يحتاج إلى زمن طويل، ومعنى طول الزمن: أن سنن الله الكونية لا تتم بين عشية وضحاها، فقد يموت أنبياء، وقد يموت قادة، وقد يستشهد مجاهدون قبل أن يبتسم النصر آخر الأمر، ولذلك يقول الله لنبيه (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون) ويقول: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون). لا بد أن تتطاول وتتراخى أيام الصراع بين التوحيد والتثليث، بين العقل والحماقة، بين الحقيقة والخرافة، بين الجهل والعلم. لماذا هذا الطول؟. لأن الله ينضج الكمال في نفوس المجاهدين مع طول الزمن وفي الوقت نفسه ينضج العناد والفسق في نفوس المعاندين والفاسقين مع طول الزمن، فإذا كوفئ المؤمنون بالنصر فبعد أن يبلغوا قمة الخير والكمال، وإذا كوفئ المجرمون بالعقاب فبعد أن يبلغوا قمة الشر والفساد!! هذا المعنى وضحته سورة الأنفال في موضعين: الموضع الأول قوله تعالى: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون). كانوا يودون الأوبة إلى المدينة بغنيمة باردة دون أن تسفك دم ودون أن يؤدب مجرم ولكن الله قرر إنزال ضربة مهينة بالكافرين !! الموضع الثاني قوله تعالى: ص _045
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي