تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحمام بأيكها تشدو هل قد علم أو قد عهد أو كان؟ كالمعتصم والمعتضد ملكان؟ والمعتصم والمعتضد اللذان ورد ذكرهما في هذا المدح قال فيهما شاعر آخر من حكماء الشعر البصراء بأقدار الرجال. مما يزهدني في أرض أندلس ألقاب معتصم فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صورة الأسد ليس على الله بعزيز أن يطرد أمثال هؤلاء من العز وأن يحرمهم السلطة وأن يجعلهم رعاعا في الأرض لأنهم أبوا إلا منزلة الرعاع في أحوالهم وأعمالهم!! سورة الأنفال أشارت إلى هذا المعنى وهي تتحدث عن هزيمة قريش وانكسار دولتها التي كانت قائمة في مكة، وتحدثت في الوقت نفسه عن النصر الذي ساقه الله للمؤمنين. ونجيء للسورة من وسطها لكي نبين المحور الذي دارت عليه، يقول الله في وسط السورة: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد). هل الذي حدث لقادة الكفر في مكة وزعماء الوثنية في الجزيرة كان بدعا في سنن الله الكونية؟ لا، بل هذا الذي حدث يتفق مع سنن الله في المجتمعات المنحلة ولذلك قال الله عقب هذه الآيات (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب * ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم * كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ) ص _044

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٦٥