تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للغزوة إلا بالقدر القليل الذي يحتاج إليه توضيح المعنى. أما المحور الذي تدور عليه السورة ـ فيما رأينا ـ فهو أن الأمم عندما تُسِفُّ وتُخْلِدُ إلى الأرض تستجمع الخصائص التي تستحق بها الهزيمة، وأنها عندما تَصْعَدُ إلى أعلى وتطير بأجنحة من الشوق إلى مستوى من الكمال الرفيع فإنها تستحق التمكين والفوز المبين !!. وبين يدى التأمل في سورة الأنفال ـ من خلال هذا المعنى ـ أذكر مثلا استمعت إليه من سائح عربى ذهب إلى " أسبانيا " في أحد المؤتمرات التي انعقدت هناك، قال لي: دخلت في المسجد بقصر الحمراء وقال لي الترجمان الذي يشرح لي الآثار: كانت هنا أمة مسلمة مكنها الله في الأرض يوم كانت لله خلائف، ثم طردها من هذه الأرض يوم أصبحت في هذه الدنيا طوائف !! نعم كان الإسلام في الأندلس دولة أشرقت بها العصور الوسطى، وقامت للإنسانية عقيدة التوحيد في هالة من العلم الواسع والحضارة الزاهية فارتقت الإنسانية طويلا بهذه الدولة الموحدة !! ثم لما عصفت الشهوات برءوس الحاكمين وأترفوا في هذه الدنيا، وقضوا الأعمار بحثا عن الشهوات، ونسوا المثل الرفيعة التي طولبوا بخدمتها طردوا من هذه الأرض !!. ماذا كان يأخذ الناس منهم بعد أن أصبحوا طوائف؟. يأخذون منهم الزخارف في جدران البيوت أو المساجد؟. يأخذون منهم الموشحات الني تبكي الحبيب الهاجر أو المهجور؟. ماذا. يأخذ الناس من الأمة الإسلامية إذا فقدت رسالتها !. شاع الكذب هذه المجتمعات، ووجدنا أصحاب الأقلام المتملقين وأصحاب قرض الشعر ابتغاء الجوائز والمكافآت ينسبون إلى الحمام أنه يمدح الخلفاء على هذا النحو: ص _043

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٦٤