عقيدة الإيمان بالله الواحد هى المحور الذى يتلاقى عليه المسلمون وإن اختلفت أجناسهم من عرب إلى ترك إلى زنوج إلى هنود، إلى بيض إلى دم أو لون أو عرق مما يتصور فى الطبيعة البشرية. الأمة الإسلامية أمة واحدة، هذه الوحدة عرفت فى تاريخها الطويل، فدولة الخلافة بعد دولة النبوة، ودولة الأمويين بعد دولة الخلافة، ودولة العباسيين بعد الأمويين، ودولة الأتراك العثمانيين بعد العباسيين، كانت تعتبر المسلمين الموزعين فى القارات الخمس، كانت تعتبرهم أمة واحدة. هذه الوحدة كانت بلا ريب أساس بقاء الأمة، وكانت سلاحا حادا يمنع أعداءها من أن يفتكوا بها، أو ينالوا نيلا جسيما منها، فلما أراد أعداء الإسلام أن يمزقوا هذه الأمة، وأن يجهزوا على دينها قرروا أن يقسموها إلى دويلات شتى ، والى شعوب مختلفة. وبدأ هذا التقسيم فى الحقيقة عندما بدأت جمعية سرية فى تركيا، أسمت نفسها جمعية الاتحاد والترقى، تقاوم السلطان عبد الحميد، والسلطان عبد الحميد رجل كذب عليه كثيرا من أرخوا له، فإن الأمة الإسلامية على عهده كانت أكثر تماسكا، وأبعد عن ضرب الأعداء، فلما عزل الرجل، وبدأت النزعة الطورانية ، وهى جزء من مخطط عالمى ضد الإسلام ، يحيى الطورانية فى تركيا، ويحى الفرعونية فى مصر، ويحى الفينيقية فى سوريا، ويحى الآشورية فى العراق، ويحى الفارسية فى إيران وهكذا، وهكذا. المهم: أن الرباط الأوحد وهو الإسلام يتمزق، أن الصبغة الثابتة يبهت لونها وتخف صبغتها، أن عاطفة الإخوة الإسلامية تؤخر وتتقدم عليها نزعات أخرى وعواطف أخرى. وكان القصد كما قلت تمزيق الأمة الإسلامية، وأخذ هذا التمزيق شكله الأول فى أول ضربة وقعت اثر أول انقلاب عسكرى خطير فى تاريخ الأمة الإسلامية، وهو انقلاب " مصطفى كمال أتاتورك "، ومصطفى كمال أتاتورك كما ذكر التاريخ رجل عميل، صنع له الاستعمار نصرا على اليونان حتى يجعل منه شخصية مهمة وعن طريق تكوين شخصية مهمة يمكن أن تضرب
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي