تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القوة المادية ونسوا قوة الله " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما و يستبدل قوما غيركم و لا تضروه شيئا و الله على كل شيء قدير * إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " ص _216

وعاد إلى قصة الهجرة يذكر بوقائعها، إن الرجل الفرد الذى تألبت عليه مكة كلها وهى يومئذ أم القرى وعاصمة الجزيرة العربية، إن الرجل الوحيد الذى خرج معه صاحبه يؤنسه ويخدمه، هذا الرجل ماذا حدث له؟ ما استطاع الناس أن يصنعوا له شيئا، بل لقد تحول على امتداد الزمن إلى حضارة عمرت المشارق والمغارب بمنطق العقل، وأدب النفس، وسناء الخلق، وأقامت مجتمعا لا تعرف الدنيا مثله تراحما وتناصرا وعدلا " لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا " صيحة العزاء فى ضيق الغار وهجمة العدو واضطراب الدنيا، صيحة العزاء " إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ". لكن متى يكون الله مع أمة ما؟ يوم تكون هذه الأمة مع الله، وقد قلت لكم: إن أحد الصالحين قال لتلميذه: إذا أردت أن تعرف مكانتك عند الله فاعرف مكانة الله فى قلبك !. هكذا ذكر الإسلام قصة الهجرة، وهكذا عرضها القرآن الكريم فى مواطن شتى من السور، نزلت تعلم، وتعلم إلى جانب ذلك أن صاحب الرسالة الجليلة عليه الصلاة والسلام ما فقد بالله ثقته، ولا وهن فيه أمله، عندما لاحقه سراقة بن مالك يريد أن يبطش به، وأن ينال الجائزة المرصدة لمن يجي بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيا أو ميتا، وعندما هزمته الأقدار كبا، وكبا فرسه، قال له المهاجر الوحيد المطارد فى صحراء الجزيرة: " كيف بك إذا لبست سوارى كسرى "؟ . وعاد الرجل كالمجنون من الذى حدث ومن الذى سمعه؟ ص _217

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩١٦