تتماسك وتتلاقى، ومن هنا فإن عدم الهجرة كان جريمة، واعتبر الذين يؤثرون الضعف فى أرضهم اعتبروا حطب جهنم!! وقال فيهم رب العالمين:" إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا " ثم استثنى القرآن أصحاب الأعذار الحقيقية فقال : " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ". الرجال: أى الشيوخ الفانين الذين لا يستطيعون الضرب فى الأرض ولا التنقل من مكان إلى مكان، ماذا تكون عقبى هؤلاء؟ " a8_26فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم " والتعبير بكلمة عسى قطع لدابر اختلاق الأعذار، لأن صاحب العذر الحقيقى لا يدرى أيغفر الله له أم لا؟ وإن كان الرجاء فى الله محققا، إلا أن التعبير جاء هكذا حتى لا يفتعل أحد عذرا!!. وفى سورة الأنفال نجد حديثا عن الهجرة بعد النصر فى معركة بدر والحديث سببه أن المسلمين بدا منهم شىء من الرفق بالأسرى حتى تركوهم، ولكن تطهير الأرض من المجرمين لمصلحة الحياة نفسها، إن المجرمين جراثيم تنقل الخزى والذل والسرقة والأثرة والتشبع من الحرام، ومن مصلحة الحياة نفسها أن يختفى هذا الصنف من الناس!!. ولذلك فإن القرآن الكريم ذكر المسلمين بعد النصر بأيام الكرب والضرب التى كانت تلاحقهم فى مكة وهم مضطهدون معذبون: "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون " ثم يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين " . ص _215
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي