ألحق الآباء أبناءهم بمدارس لا لغة فيها ولا صلاة ولا قرآن، فشب الأبناء على النحو الذى أتيح لهم وضاع بذلك دينهم. الأمر يحتاج إلى علاج سريع، إما أن يعودوا إلى إسلامهم هنا، وإما أن نرسل إليهم فى بيئاتهم من يستبقى علائقهم بالله ورسوله والقرآن وهداياته وإلا ضاعوا. هذه آية من الآيات التى علقت على الهجرة بعد الهجرة بسنين، فى سورة آل عمران نرى آية أخرى تحدثت عن الهجرة بعد هزيمة " أحد " والهزيمة كانت مرة ووقعها كان شديدا على النفوس، ولكن الله ينبه الرجال إلى أن المبادئ لا ينصرها المهازيل والضعاف، من طلب عظيما خاطر بعظمته، والأمم الضائعة، والشباب الطرى لا يمكن أن يكون سنادًا لهدف ضخم ولا حمالا لواجبات عظيمة !. إذن لأبد أن يلقن المسلمون بعد " أحد " درسا يذكرهم بالهجرة. قال تعالى : " فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب " فى سورة النساء ذكرت الهجرة، ذكرت على أساس يستحق أن ندرسه فى عصرنا، فإن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت انطلاقا بدعوة محبوسة مضطهدة إلى مكان جديد أو وطن جديد تستقر فيه وتحاول الانطلاق منه، ولذلك كان فرضا على كل مسلم أن يترك مكة إذا كان يعيش فى مكة، أن يترك جنوب الجزيرة العربية إن كان يعيش فى جنوبها، ـ أن يترك شمالها إن كان يعيش فى شمالها، وأن يلحق بالإسلام الذى أسس مجتمعا له فى المدينة كى يدعم هذا المجتمع الجديد ويعلى فيه راية التوحيد، ويرد عنه عدوان الشرك، ويجعل قوى المؤمنين فى هذا الوطن الجديد ص _214
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي