" أولئك يرجون رحمة الله " يعنى أن الرجاء فى الله ليس حق الكسالى والعجزة، إنما هو حق المهاجرين والمجاهدين. ولم ذكر هنا أمر الهجرة والجهاد؟. تنظر إلى الآية التى سبقت هذه الآية لتعرف السبب، فإن الله تعالى يقول للمسلمين: إن أعداءكم كثيرون، يتربصون بكم ويحاولون فتنتكم عن دينكم وينتهزون الفرص لإلحاق الأذى قل أو كثر بكم قال تعالى : "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ثم قال: إن النجاة من هذا الارتداد، ومن هذا الكفر الذى يراد إلحاقه بالمسلمين يتطلب واحدا من أمرين : إما الجهاد حتى تنكسر صولة العدو، وإما الهجرة إذا كان المؤمن أعجز من أن يقاتل. هذا المعنى يستحق أن نذكر معه قول النبى عليه الصلاة والسلام: " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا " ومعنى الحديث: أنه بعد أن تم فتح مكة فلا مكان للهجرة، انتهت الهجرة، وإنما فى أعماق المؤمنين جهاد العدوان وكسر الطغيان إلى يوم القيامة، وإذا استنفرتم فانفروا أى إذا أعلنت الدعوة إلى القتال وظهر النفير العام فانفروا، ومع ذلك فقد وردت أحاديث أخرى تفيد أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة، وتفسير ذلك: أن بعض الناس قد يكونون فى بيئات يعتزلون فيها ويستوحشون، هؤلاء ينبغى كى يبقى الإيمان فى أعقابهم أن يلحقوا بكتلة الأمة الإسلامية، والحقيقة أنى شعرت بهذا المعنى، وأنا أرقب حياة بعض الذين هاجروا من مصر إلى كندا، أو استراليا أو غيرهما من بلاد الله، فإن بعض المسلمين هناك ضاع دينهم، أو فقدوا فى البيئة الجديدة ما يربطهم بتراثهم وتاريخهم. ص _213
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي