تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نكرة فى التاريخ لا يعرف!! باء باللعنة فى يومه وغده!! وذهب فى خبر كان ينتظر غضب الله عندما يؤوب إليه. أما الحسين فإن الله رفع له ذكره،كما رفع ذكر جده عليه الصلاة والسلام!! وبقى الحق وبقى أهله، وتبخر الباطل وتبخر خدمه!!. هذه حقائق نذكرها بين يدى حديثنا عن الهجرة النبوية الشريفة، لقد تناولت الهجرة النبوية فى الخطبة الماضية من زاوية، وأريد فى خطبة اليوم أن أتناولها من زاوية أخرى. ألف الناس فى القرآن الكريم أنه ينزل تعليقا على ما يكون من أحداث، فيوجه التوجيه الذى تفتقر الأمة إليه، إن كان الذى حدث، نصرا ذكر أسبابه بحق، وكسر الغرور الذى قد يصاحب المنتصرين، وإن كان هزيمة ذكر الأسباب بصدق، ومسح التراب الذى عفر جباه المنهزمين!!. على هذا النحو نجد أن سورة الأنفال نزلت فى أعقاب غزوة بدر، وأن سورة الأحزاب نزلت فى أعقاب الخندق، وأن سورة الفتح نزلت فى أعقاب الحديبية، وأن سورة آل عمران نزل نصفها الأخير فى أعقاب هزيمة أحد، قد يسأل أحد الناس فهل نزلت فى حادثة الهجرة سورة ما كما حدث ذلك فى أعقاب الغزوات التى وقعت؟. والجواب: لا، لم يقع هذا، ولكن وقع ما هو أخطر وأهم. كأن الله سبحانه وتعالى حكم بأن قصة الهجرة أكبر من أن يعلق عليها فى سورة واحدة، وأن تمر مناسبتها بهذا التعقيب وينتهى الأمر، فحكم جل شأنه بأن تكون ذكرى الهجرة قصة تؤخذ العبر منها على امتداد الأيام، وتذكر فى أمور كثيرة، وفى مناسبات مختلفة !! ولذلك فإنى أعرض من سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والتوبة، والأنفال آيات تناولت الهجرة، وتناول الهجرة فى هذه السور المختلفة إنما تم فى إطار الدواعى، والملابسات التى قضت بالعودة إلى ذكرى الهجرة حديثا عنها واعتبارا بها، ففى سورة البقرة نقرأ قوله تعالى :" إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ". ص _212

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩١١