تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن أهل الحق الذين يستميتون فى الذود عنه يرزقهم الله أمورا تهون عليهم الصعب!!. من أول تلك الأمور: نفس رفيعة تمج الباطل، وتشمئز منه، وتشعر بالشقاء لو أنها قارفته أو اقتربت منه، نفس تأنس للحق، وتهش له، وتستحلى مرارة الدفاع عنه، وترى فى ذلك كرامتها ومجادتها وعظمتها فى الدنيا والآخرة: إن الذى خلق الحقيقة علقما لم يخل من أهل الحقيقة جيلا فى كل زمن يوجد من يحتضن الحق، ويستريح إليه، ومن هذا المعنى قول أحد العلماء وقد سئل: ما لذتك؟ قال: فى حجة تتبختر اتضاحا وشبهة تتضاءل افتضاحا!!. ربما كانت لذة الحيوان فى أبناء آدم أكلة شهية، أو نومة هنية !! ولكن هناك ناس يشعرون باللذة تغمر أقطار أنفسهم بالسعادة لأن للحق دليلا قويا ظهر، ولأن الباطل أخذ يتبدد؟ تتبدد الغيوم عندما تشرق أشعة الشمس!. هذا أول ما يزود الله به دعاة الحق وحملته، وفى طليعتهم وقمتهم صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام!! إلى جانب هذا هناك أمر يضعه الله فى قلوب خدام الحق، هذا الأمر هو أنه مهما طال المدى فإلى الحق المصير، وأن الكفاح مهما كلف من خسائر، وحمل من عنت فإن القاعدة القرآنية لابد أن ترسو قواعدها وهى قوله جل شأنه: " ... فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض... " وقد حدث فعلا أن اصطدم حق وباطل من قديم، ولكن ما الذى انتهى الأمر إليه؟ من قاتل الحسين رضى الله عنه؟. ص _211

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩١٠