يقارن بين حياة الحسين رضى الله عنه وأهله، وبين حياة ملوك أمية وترفهم، يقول فى البيوت التى خربت لأنها خدمت الحق، يقول : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات وآل زياد فى القصور مصونة وآل رسول الله فى الفلوات يقصد زينب بنت على رضى الله عنها، لكن الحسين وأخته وأهل البيت رضى الله عنهم، إنما سلكوا فى هذا مسلك جدهم صلى الله عليه وسلم عندما هاجر . كان يستطع أن يعيش فى بيته، له زوج صالحة، ومن أسرة نبيلة، وحوله من رغد العيش ما يطمئنه إلى حاضره ومستقبله، ولكنه لما بدأ يحمل أعباء الرسالة، بدأ يحمل المتاعب الثقال، وكان ورقة بن نوفل رجلا خبيرا بطبائع المجتمعات، وقضية الصراع بين الحق والباطل، فلما بدرت بوادر الوحى، وذهب يقص ما وجد على ورقة، قال له ورقة: " ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك فاستغرب النبى صلى الله عليه وسلم وقال: " أومخرجى هم؟ " قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى " . إن الذين ورثوا الخرافة تعصبوا لها، والذين اطمأنوا لأوضاع باطلة تدر عليهم السمن والعسل يحبون أن تبقى هذه الأوضاع، وأن يعيشوا فى ظلها، وهم يقاتلون دونها، ولذلك عندما وجدوا دينا يعكر صفوهم، ويحارب إفكهم، ويمزق خرافاتهم تنمروا له:" و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا..." يكادون يبطشون بهم " قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا و بئس المصير " ص _210
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي