القرآن يتحدث عن الهجرة خطبة الجمعة بجامع عمرو بن العاص رضى الله عنه 29/2/1973 م الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شىء قدير، وأشهد أن محمدا رسول الله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فمما يروى أن أبا بكر رضى الله عنه قال يوصى عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة لاتباعهم الحق، والحق ثقيل على النفوس، وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة لاتباعهم الهوى.. والهوى خفيف على النفوس "!!. والواقع أن خدمة الحق قد تكون معنتة متعبة لأن أتباع الهوى يقفون ضده، ويكرهون مسيرته، ويعترضون انطلاقه إلى غايته، ثم إن الحق عندما يشق طريقه لابد أن يشعر أصحابه بمرارة الكفاح، وآلام الهزيمة التى لابد أن تصيبهم فى مراحل الجهاد الطويل قبل أن يدركوا هدفهم، ويحققوا مرادهم!! وعندما نتأمل فى ذكرى الهجرة نجد شواهد لذلك، وعندما نتأمل فى سيرة أولاد النبى صلى الله عليه وسلم بعده، ومصابهم فى أنفسهم وأموالهم بسبب دينهم واستمساكهم بالحق نشعر بهذه المعانى حية فى ضمائرنا. كان الحسين بن على رضى الله عنه يستطع أن يعيش قرير العين، وقد التقت فى ساحته حسنة الدنيا وحسنة الآخرة !!. كان الرجل من ناحية الدنيا ممدود المال، عريض الجاه، جميل الوجه، شريف النسب، وكان من ناحية الدين عابدا، مخبتا، مخلصا، يقوم الليل، ويصوم النهار، وما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا. ولكن خدمة الحق كلفت الرجل أن يخرج ليؤدى واجبه، ولينهض بأعباء الرسالة التى شعر بضرورة القيام بها، وكلفه ذلك وكلف إخوانه أن يفقدوا حياتهم واستقرارهم، حتى قال شاعر من شعراء الإسلام يومئذ ص _209
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي