الاستفهامات الثلاثة فى أهل الكتاب وفى طليعتهم اليهود. أما الاستفهام الرابع فهو فى المنافقين الذين وجدوا فى المجتمع المدنى ولهم باطن سىء ومظهر خادع، هؤلاء تكشفهم دائما أمور: أول ما يكشفهم أنهم يكرهون الدولة الإسلامية، ويكرهون التشريع السماوى، ويكرهون الأحكام التى أنزلها الله لتطهر المجتمع من أوساخه، وفى الحديث الشريف: " حد يعمل فى الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا " ... هذا الحديث معناه أن البركة ليست فى أن تمطر السماء الأرض، هناك بلاد تكاد تموت جوعا من الجفاف، والغريب أن هؤلاء طمس الله على أفئدتهم فلا يعرفون استسقاء، هم بهائم ليس لهم رب يدعونه، إنهم ينتظرون نجدات من الشرق أو من الغرب ! هناك الآن خوف من أزمات الجوع ومن أزمات الضيق، والسبب ليس فى أن الأرض لم تمطر، إنها أمطرت، ولكن السلوك البشرى فوق ظهر الأرض سلوك طائش معوج محروم من عناية السماء ومن مباركة الله، فلو أن مجتمعا أقام حدود الله بحقها لتوفرت البركات هنا وهناك وكما قال جل شأنه ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " . الاستفهام الرابع: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ". زعم: مطية الكذب، أى أن كلامهم غير صحيح، هم كذبة فى زعمهم للإيمان، ليس تدينهم حقيقيا، إنما هو تدين صورى، ولو كان تدينهم حقيقيا لصدعوا بأمر الله ولنفذوا أحكام الله ولما اخترعوا عقوبات لا ص _204
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي