صلة لها بدين الله، هى عقوبات يريدون بها محاربة الجريمة فى المجتمع، ولكن هذه العقوبات ما حمت المجتمع من عدوان المعتدين وسرقات السارقين وغش الغاشين وضلال الضالين، وهيهات!! وقد يحلفون أنهم يريدون بهذه العقوبات الإحسان إلى الأمة أو التوفيق بين ما يحب الله وبين ما ينبغى إيقاعه بين الناس من مصلحة، ويكذبهم القرآن فى هذا كله: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا هؤلاء بين القرآن الرأى فيهم والحكم الفذ فى شؤونهم عندما قال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما أما الاستفهام الخامس فهو فى ضعفاء الإيمان الذين لا يعرفون حقيقة القدر ولا يحيطون علما بالأسماء الحسنى والصفات العلى فيظنون أن الهروب يطيل الأجل وأن النكوص يكثر الأرزاق وأن الإنسان يستطع أن يعيش آمنا فى سربه مطمئنا بين أهله إذا لم يقل كلمة حق وإذا لم يجاهد فى سبيل ربه، وإذا لم يلب نداء الشرف عندما يطلب لمعركة الشرف، هؤلاء يظنون أن نكوصهم وجبنهم يطيلان الآجال ويكثران الأرزاق، وهذا كله خطأ، فإن الأرزاق والآجال لا يمكن أن تطول بالجبن ولا أن تضعف أو تقل بالتضحية، هيهات ! لقد سبق لرب العالمين أن حدد للناس أرزاقهم وآجالهم، فضعف الإيمان هو الذى يجعل بعض الناس يتملق ويجبن وتخور قواه فى موقف شرف ، وتضطرب أقدامه إذا دعى إلى الدفاع عن دينه وعن أمته وعن يومه وغده ! كل هذا سببه ضعف الإيمان ولو كان قوى الإيمان لعلم أن الطائرة تسقط وهى محلقة فى الجو ـ ما يدفع أحد عن نفسه وهى ساقطة ـ ثم ص _205
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي