تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدماء والألوان، ولو فرضنا كذبا أنهم أولاد إبراهيم ما يجديهم هذا شيئا فإن الله جل جلاله يقول عن إبراهيم ونوح: " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ". فالانتساب وحده للأنبياء لا يعطى وجاهة ولا يكون شرفا ولو كانوا أبناء محمد صلى الله عليه وسلم نفسه، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: " يا فاطمة بنت محمد سلينى ما شئت من مالى لا أغنى عنك من الله شيئا"، وقال: " ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه " . فتزكية النفس والقول بأن لله شعبا مختارا كلام لا أصل له، إنما يزكى الإنسان بعمله وخلقه وشرف نفسه وما يقدمه للآخرين من فضل ونبل، أما ما عدا ذلك فلا قيمة له. الاستفهام الثالث: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ". سئل زعماء يهود ـ يوم ضريت الحرب بين الوثنية تقودها قري وبين التوحيد يقوده خاتم الأنبياء ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لهم رجال قريش: أنتم خبراء بالوحى، أنتم أهل الذكر وأهل الكتاب احكموا بيننا وبين محمد أنحن على الحق أم هو؟ فكان جواب أحبار اليهود و سدنة العهد القديم: أنتم على الحق ومحمد على الباطل الشرك عند هؤلاء حق والتوحيد باطل ! هذا هو الهوى الجامح والحكم القبيح، وسبب هذا الحكم الحقد والحسد والبغى فى الأرض والاستطالة على الناس ورب الناس. ص _203

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٠٢