هذه الاستفهامات الخمسة نستعرضها واحدا واحدا كى نقف وقفة تأمل أمامها. الاستفهام الأول: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب " من هم؟ هم اليهود " أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الكِتَابِ " لأن ما بين أيديهم من صحائف الوحى ليس الوحى كله، وليس الوحى الحق، هو أولا: ناقص، وثانيا: مغشوش، فيه أخطاء وجهالات كثيرة، وأهم من ذلك كله أن مسالكهم ضد الموحدين مريبة ومرفوضة لماذا؟ لأن أحقادهم طفحت من أفئدتهم، فهم يودون للمسلمين أن يرجعوا كفارا بعد أن هداهم الله إلى الإيمان، وقد تكرر هذا المعنى واتضح فى سور أخرى: "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء "، وقال: " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ". هذه الودادة فى نفوسهم جعلتهم ـ بتعبير القرآن ـ: " يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل " هذا الحقد توارثته الدول الاستعمارية كلها ومن ينتسبون ـ للأسف ـ إلى السماء زورا، ولقد سئل أحد المبشرين أمام رؤسائه: كم مسلما نصرته؟ فقال الرجل: لا تسألونى كم مسلما نصرته، ولكن سلونى: كم مسلما أفسدته على دينه؟ أو أفسدت عليه دينه؟ هذا هو الذى يتجه إليه أعداء الإسلام: كيف يفسدون علاقتنا بكتاب ربنا وسنة نبينا !. الاستفهام الثانى: " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ " أى يعتبرون أنفسهم قمة الخليقة، ويرون أنهم شعب الله المختار، ويقولون فى ضلالاتهم إنهم أبناء الأنبياء وإنهم أجدر الناس بالسيادة على كلتا الجبهتين فى الشرق أو فى الغرب لعبقريتهم ولحلمهم ولغناهم ولقدرتهم السياسية والاقتصادية ! وهذا كلام يحتاج إلى تأمل، فالقول بأن اليهود أو بنى إسرائيل هم أبناء يعقوب كلام غير صحيح، فإن هؤلاء اليهود من عشرات الأجناس ص _202
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي