تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلق من العرب- وكانوا شعبا إلا قيمة له فى دنيا الناس- خلق منهم شعبا ورث العالمين أضخم حضارة عرفتها الدنيا، وجهدنا الآن أن نصل الناس بالقرآن.. لا بالسماع الميت، ولا بالخشوع المصطنع.. ولكن بالعمل.. بإحياء أحكامه، بالاستجابة إلى ما أودع الله فيه من ينابيع دفاقة بالخير والحق : (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) . لذكر الله تعالى بغير شك معان كثيرة.. وقد رأيت أن أشرح هذه المعان.. ولكن لا يمنع هذا من أن إسلامنا العظيم زود الأتباع بصيغ للذكر، هى صيغ، قال العلماء: يستحب أن تردد لكن ما يستحب ترداده من صيغ شىء غير ما وجب استشعاره من ذكر الله. إننا نختم الصلاة بالتكبير والتسبيح والتحميد.. ترديد الكلمات مستحب.. لكن الشعور بأن الله الأكبر، وأن الحمد لله، وأنه منزه عن الضد، والند، والكفؤ، والزوجة والصاحبة.. تنزيهه عن هذا كله ركن.. وإذا أضعنا الركن ورددنا صييغا لا نفهمها فلا قيمة لهذا الترديد.. نريد إحياء الفريضة أولا.. أما الصيغ فكثيرة. وللعلماء كلام أثبتوا فيه من معان الذكر، ومن صوره، ومن صيغه ما يهز القلوب، ويشرح الصدور، ويفعم النفوس نورا وتقى.. ومعروف فى تاريخ النبى عليه الصلاة والسلام، ويعرف هذا الأصدقاء والأعداء أن أحدا من الأولين والآخرين لم يتقن فن ذكر الله كما أتقنه محمد عليه الصلاة والسلام.. لقد كان ذكر الله تعالى فى قلبه وعلى لسانه يأخذ صورا بلغت- لا أقصد الإعجاز البيانى فى شرف صياغتها، ونقاء أسلوبها، وجمال جملها- ولكن ما تضمنته من حب لله، وحرارة فى مناجاته، وإقبال عليه، ودوام على صحبته. إن الصيغ التى وردت فى هذا كثيرة إلى حد يحتاج إلى عرض خاص . . ص _104

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٠