وعندما أبصر فى شوارع القاهرة غلمانا نمت أجسادهم، وضمرت أفئدتهم وقلوبهم وعقولهم يلهثون وراء الوهم وينطلقون لا يحدوهم هدف رفيع، ولا غرض شريف. أنظر إليهم فأقول: ما ربتهم الصلوات، ما تعلموا أن يصفوا أقدامهم بين يدى الله، إنهم بهذا المظهر والمخبر ما يصلحون لشىء ، لعنة الله على من رباكم بهذه المثابة من الحكام الشيوعيين، ومن الآباء المفرطين الكسالى المضيعين!!. إن الصلوات ما أضاعها وما صرف الناس عنها إلا من يريدون لأمتنا أن تكون علفا لمدافع بنى إسرائيل!! ولو أنهم علموا الأمم كيف تصطف فى الصلاة، وتناجى ربها، ما استطاعت أمة أن تفر فى ميدان، ولا أن تخذل راية الإسلام فى معركة!! وكذلك القرآن إنه طريق للذكر.. وهل نزل إلا للذكر !! إن الله تعالى يقول: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) . ويقول سبحانه: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) . (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) . يبدو أن على القلوب أقفالا كثيرة!! فإن أعداء العرب، أعداء المسلمين، يذيعون القرآن من محطات الإذاعة.. لأنهم واثقون من أن المسلمين لا يفهمون، ولا يتدبرون، ولا ينفذون أمرا ولا يقيمون حدا.. وهم واثقون من أن القرآن يذاع لتضطرب به أمواج الهواء وكفى!!. لذلك تذيع " تل أبيب " القرآن، وتذيع " لندن " القرآن!! وهى تدرى أن المسلمين يهزون رؤوسهم، أو يتمتمون بألسنتهم، ثم ينتهى الأمر عند هذا الحد ! وما نزل القرآن لهذا.. إن القرآن نزل فأحيا أمة ميتة ، ص _103
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي