تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لبى النداء واقتحم بجيش كثيف أرض الروم وطوى أبعادا شاسعة ودخل فى حرب مدمرة حتى استنقذ المرأة الأسيرة بإخوة الإسلام . إن الوضع الآن تغير كما قال قائل: رُبّ " وامعتصماه " انطلقت لم تصادف نخوة المعتصم الوضع تغير لأن أكثر حكام المسلمين إما عميل للشرق وإما عميل للغرب، ولقد رأينا عملاء لإحدى الجبهتين لا يرون حرجا أبدا من أن يلعبوا فى موسكو بينما الجيش الشيوعى يقتل إخوانهم فى أفغانستان . وذلك لأن أخوة الإسلام تبددت أو تلاشت أو اختفت مع نزعات القومية العربية والبعث العربى والوطنيات الضيقة والأنساب المزورة التى اخترعت للأمة الإسلامية كى تذهب بها وتبدد قواها وتهد كيانها. الدولة فى الإسلام ليست طبلا أجوف، إنما هى ممثلة لتعاليم هذا الدين عبادة ومعاملة، أخلاقا وقوانين. الدولة فى الإسلام هى الحزام الذى يشد شُعب الإيمان السبعين والإطار الذى يحكم تجمع هذه التعاليم ويشرف على مصالح الأمة ويسوقها إلى الغاية التى يرتضيها رب العالمين. هذه هى الدولة كما رسمها ديننا، عندما بدأت فى المدينة كان بديهيا أن تقوم أمامها العوائق وأن يوجد لها أعداء ومعارضون. لقد نظرت فى القرآن الكريم الذى نزل فى المدينة المنورة فوجدت فيه نماذج كثيرة لوظيفة الدولة تجاه الأعداء والمعارضين الذين يشغبون عليها ويعملون ضدها. واليوم نقدم نموذجا واحدا من سورة النساء، ولعلنا فى خطب أخرى إن شاء الله نقدم نماذج من القرآن المدنى يزيد ما قلناه وضوحا ويبين له حدوده التى لابد منها. ص _200

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٩٩