سيرد المورد وينتهى إلى هذا المصير ويقتل كما قتل أو يعاقب كما أساء. الشرائع الإسلامية التى تحتضنها الدولة كثيرة فيما يتصل بالأفراد، فيما يتصل بالولاء العام ـ ولاء المسلمين لدولتهم لأنها تقوم على الإيمان ـ وولاء المسلمين لإخوانهم على ظهر الأرض لأن أخوة الإسلام تناصر: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " وإذا وجده فى مكان ما محتاجا إلى العون متطلعا إلى الغوث عرض عليه عونه وقدم له غوثه وبين له أن الدين تناصر بين المؤمنين. على هذا الأساس قامت دولة الإسلام فى المدينة المنورة، قامت على الإسلام لا على الكفر، قامت على التوحيد لا على الشرك، قامت على مبدأ السمع والطاعة لله فيما أمر ونهى، فإذا أقامت مجتمعا فهذا المجتمع يتلاقى أفراده بالصلوات الجامعة، وتصطبغ أرجاء المجتمع بالربانية التى تهتف باسم الله خمس مرات كل يوم، فالمجتمع كله كبيره وصغيره متعاون على أن يتصل بالله، يتلاقى فى الصلوات، ويتراحم بالزكوات،. ويحسن الحسن، ويقبح القبيح، ويعلى راية المعروف، وينكس راية المنكر تحقيقا لقوله جل شأنه: " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر ". الدولة فى الإسلام تقوم على تناصر الإيمان، ولقد رأينا هذا التناصر فى خلال الدولة الأولى واضحا، لأن أعداء الإسلام اعتبروا هذا الدين خروجا عل التقاليد والعرف والسلطة فقاوموه بكل ما لديهم من قوة، فليس بغريب أن تقوم الدولة فى الإسلام على أن أخوة الدين تناصر وتلاحم وتماسك وأن المسلم أخو المسلم حيث كان. رأينا بعد قرنين من الزمن تقريبا امرأة تؤسر فى دولة الروم، فلما أسرت وأهينت صرخت: وامعتصماه تقصد الخليفة العباسى القائم فى بغداد ، فلما رويت القصة للمعتصم جمع المسلمين وهو يقول: يا لبيكاه ص _199
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي