تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك ما جاء الإسلام بجديد عندما قال: إن العدل حق، وإن العلم حق، وإن الشورى حق، إنما جاء بجديد عندما جعل من هذه المعانى عبادات يُتقرب بها إلى الله جاء الإسلام بجديد عندما جاء إلى هذه المعانى فخلطها بالكيان الإسلامى وجعل المجتمع يقوم على العلم لا على الجهل وعل الشورى لا على الاستبداد وعلى العدالة لا على الجور والمظالم. يقوم المجتمع في الإسلام على سيادة الحق، وتكون للأمة كرامتها ومكانتها بقدر ما تؤمن فيها الحقوق، فإذا ضاعت الحقوق ضاعت كرامة الأمة وحرمت من عناية الله وضمانات السماء، وهذا معنى الحديث الشريف: " إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع " !! الدولة فى الإسلام تقوم على تحكيم القانون الإلهى فيما يقع بين الناس من أخطاء، ومعنى ذلك أن القاتل يقتل، ولا معنى لما استحدثه الجاهليون من أن القاتل لا يقتل إلا إذا كان هناك تربص وسبق إصرار ضمانات السماء فى تشريع الله أن العقوبات تقع سواء كانت حقا للبشر أو حقا لله، تقع ردعا للمجرم وتأمينا للأمة. لقد رأيت لمحة من هذا المعنى عندما رفضت رئيسة حكومة إنجلترا أن تعطى المضربين عن الطعام الحق فى معيشة حسنة، قالت: لا، إن هذا يهدد حياة آمنين كثيرين فى الخارج !! هذا الكلام فيه رائحة من تفسير قوله تعالى: " ولكم في القصاص حياة". المجرم عندما يقتص منه يدفع ثمن ذنبه الذى ارتكبه، وفى الوقت نفسه نحصن المجتمع بضمانات كثيرة عندما نشعر كل من تحدثه نفسه بالجريمة أنه ص _198

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٩٧