فالجريمة هنا ميتة لا تتسلل للمجتمع لتفرض نفسها، لكن الخطورة كلها فى أن تتحول المعصية إلى تقليد قائم أو إلى تشريع قائم، معنى هذا أن الإيمان سُحق، وأن أثره الفردى والاجتماعى تلاشى المجتمع المسلم ـ بطبيعته ـ يؤذن فيه للصلاة، لكن عندما يقال للمسلم: إذا أردت أن تصلى الفجر فهات منبها يوقظك، فمعنى هذا أن المجتمع قد تنكر للصلاة وأن صوت المؤذن أصبح نابيا ترفضه طبيعة هذا المجتمع، وأن الصلاة هنا هواية لفرد يريد أن يستيقظ مبكرا فلا يجوز له أن يوقظ الآخرين القضية هنا ليست قضية إنسان تكاسل عن الصلاة فى مجتمع يقوم على العبادة، لا، القضية هنا قضية مجتمع يريد الانسلاخ من الصلاة نفسها، وهنا ينبغى أن يعرف أنه يوم تُحول جريمة ترك الصلاة من معصية فردية إلى معصية اجتماعية فهذا ارتداد. المعركة بين الإسلام وأمته من ناحية وبين الاستعمار شرقيه وغربيه من ناحية أخرى تقوم من خمسين سنة على هذا الأساس، الاستعمار بألوانه يريد ألا يكون لون المجتمع إسلاميا، فإذا نجح فى هذا زال الإسلام بيقين، والأمة الإسلامية مستميتة أن تبقى على دينها، وأن يبقى الإسلام شعارا لها، والمعركة بين الفريقين قائمة، الذين يريدون بقاء المجتمع على الإسلام يريدون أن يبقى المسجد شارة للمجتمع الإسلامى، وغيرهم يريد أن تزاحم المدينة ذات الألف مسجد بمعابد أخرى لا حصر لها حتى يزول الشعار الإسلامى لها، والأذان، ينبغى أن يخرس هذا الصوت حتى تكون الصلاة صوتا منفردا لشخص غريب فى المجتمع يصلى وحده أو يكسل وحده المسألة خطيرة فعلا، خطورتها تجىء من المعنى الذى شرحته لكم، لا يقال لمؤمن: إذا أردت أن تصلى الفجر فهات منبها يوقظك فإن معنى هذا أن المجتمع لا يريد الصلاة. إن مجتمعنا مجتمع مؤمن يريد أن يصلى وأن يسمع الأذان، لكن الغزو ص _ ص 8
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي