تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوهم يزكون، لماذا تحاولون ضرب هذا المجتمع؟ موقف آخر لليهود: يسألهم المشركون ـ وكان الذين سألوا من قادة قريش ومن زعماء الوثنية الجاهلية العابدة للأصنام ـ يقولون لليهود: أنتم خبراء بالوحى تدركون طبيعة المنتسبين إلى السماء وإلى الكتب السماوية دلونا أنحن على الحق أم محمد؟ فيكون جواب اليهود: أنتم على الحق، أنتم أفضل من محمد ! لم؟! محمد يدعو إلى التوحيد وهؤلاء عبدة أصنام!! لكنه الحقد على المجتمع الإسلامى، قال تعالى: "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ". الخلاف إذن لم يكن بين المسلمين وبين وجود اليهود فى جزيرة العرب، فإن الإسلام استبقاهم حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم "توفى ودرعه مرهونة عند يهودى " وثبت أن عمر رضى الله عنه عندما وجد يهوديا يتسول ذهب به إلى منزله وأعطاه شيئا من المال ووضع عنه وعن أمثاله الجزية ! إذن الإسلام ما غضب لأن يهوديا بقى على يهوديته، إنما الذى أغضبه أن هؤلاء يريدون أن يمحى الإسلام من المجتمع!! ولكى تعرفوا خطورة هذا اعلموا ما يأتى: عندما يتكاسل امرؤ عن الصلاة فكسله جريمة فردية قد يختفى بها، قد يبتعد عن المجتمع وهو يرتكبها شاعرا بخسته عندما تقع منه، لكن المعصية التى تُولد ميتة معصية لا يخاف منها، الشاب عندما يخطئ فخطؤه فى المجتمع الإسلامى ـ ومع روح الإيمان ـ يولد ميتا، لم؟ لأنه مؤمن، إيمانه قاوم الخطأ طويلا، فإذا انهزم فإن إيمانه يصحو مرة أخرى ليندم أو لدمع على ما ارتكب !! ص _ ص 7

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٨٦