تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن كيف يسكنهم الأرض من بعدهم؟ وبأى شرط يسكنون الأرض بعد فراغها من الظلمة؟ قال: " ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ". هناك فارق بين مجتمع إيمانى ومجتمع كفرانى: المجتمع الكفرانى باهت لا لون له، أو اللون الذى يسوده لا صلاة فيه، لا صيام فيه، لا احترام فيه لصلاة، لا احترام فيه لصيام. أما المجتمع الإيمانى فهو مجتمع يحترم الصلاة، ويحترم الصيام، ويحترم حدود الله. الإسلام يعلم أن هناك ناسا يدينون بغير دينه، فماذا يصنع لهم؟ يقول الإسلام فى هذا: إن من أراد أن يبقى على دينه فليبق على دينه، لكن لا يجوز منع الإسلام من أن يفرض نفسه على مجتمعه، لليهودى أن يبقى يهوديا ما نمنعه، للنصرانى أن يبقى نصرانيا ما نمنعه، لكن إذا حاول أن يمنع المجتمع من أن يقوم على الإسلام فإنه عندئذ يعلن الحرب على هذا الدين وعلى أتباعه، ليس له ما دام قد بقى على دينه أن يمنع الدين الذى يعيش فى مجتمعه أن يفرض نفسه على بيئته. وسورة النساء عندما تعرضت لليهود وغير اليهود إنما أعلنت الحرب على تصرفات لهم منكرة. لقد استبقى الإسلام اليهود فى المدينة المنورة وفى غير المدينة المنورة من جزيرة العرب على أساس أن يحيوا على عقيدتهم، أما أن يحاولوا ضرب الإسلام فى صميمه ومنع تعاليمه أن تقوم وأن تصبغ المجتمع فهذا لا يمكن، وتأمل قوله جل شأنه ـ وهو يسرد الأشياء التى جعلته يغضب من اليهود ويلعنهم ـ : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ". لماذا تشترون الضلالة وتريدون من المسلمين أن يضلوا السبيل؟! أنتم يهود، بقيتم على يهوديتكم، دعوا المسلمين إذن، دعوهم يصلون، ص _ ص 6

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٨٥