تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا نقول: إننا قد ذكرنا فى الخطبة السابقة أن محور سورة النساء الذى تدور عليه هو بناء المجتمع الإسلامى، وأساس المجتمع الإسلامى أنه مجتمع ذو هدف، ذو رسالة، ذو فكرة. ومعنى هذا بالتمثيل والتوضيح: أن هذا المجتمع يقوم على الإيمان بالله، فإذا كان هناك من المبادئ ما يناوئ وجود الله جل شأنه منعه لأنه يقوم على الإيمان بالله. المثل الثانى: هذا المجتمع يرفض الزنا، ويراه منكرا وفاحشة، فإذا كان هناك تبرج أو تهتك منعه ومنع كل ما يقرب من الزنا، وبالتالى يُغلق المواخير، ويرفض أن يكون فى بنائه أى شىء من هذا الذى يُيسر المعصية أو يعين عليها. المجتمع الإسلامى يحرم الخمر وبالتالى تغلق الحانات ومعاصر الخمور وما إلى ذلك مما هو بعيد عن أساسه وهدفه وفكرته. المجتمع الإسلامى يقوم على الصلاة، ومعنى أن المجتمع يقوم على الصلاة أنه يبنى المساجد، وأنه يسمع فيها إلى الأذان فى الأوقات الخمسة، وأنه يغرى المؤمنين بالمجىء إلى المساجد طوال هذه الأوقات. المجتمع الإسلامى يعلن عن نفسه، وعن إيمانه بربه، وعن خضوعه لأمره ونهيه، وعن التزامه بوصاياه وحدوده. المجتمع الإسلامى يعلن عن ذلك كله فى الصبغة التى يظهر بها ونعرف فى أرجاء العالمين بأنها لونه البارز الثابت، ومعنى ذلك واضح، قال تعالى: " وَ لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الأمور " . فطبيعة المجتمع الإسلامى أنه يصلى ويزكى، طبيعة المجتمع الإسلامى أنه يخشى الله ويحسب حساب الآخرة لأن الله تعالى يقول ـ عندما يصف المجتمعات الجاهلية التى حاربت الدين، وأعلنت الحرب على المرسلين أجمعين ـ: "وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم " . ص _ ص 5

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٨٤