هذه الآية تمثل خصائص الإسلام، الإسلام يقول لكل امرئ : إن غبّرتك الأرض بترابها تستطع أن تعيد الطهارة إلى جسدك بالتطهر، إن غبرتك الحياة بآثامها تستطع أن تعيد الإشراق إلى قلبك بالتوبة، لن يحول بينك وبين العودة إلى الله بشر، لن تحتاج إلى بشر يقودك إلى الله أو يشفع لك أو يكون وسيطا بينك وبينه أو تعترف عنده بذنب .. "ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما".. هذا من خصائص الإسلام، من خصائص الإسلام أنه قال لأى مخطىء : تستطع أن تعتذر إلى الله لا تحتاج إلى أحد، من خصائص الإسلام أنه قال لأى منحرف : تستطيع أن تستقيم على الطريق وتعود إلى الله ما تحتاج إلى كاهن، ما تحتاج إلى قَس تعترف عنده، ما تحتاج إلى بشر يحمل عنك توبتك: " إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسىء الليل حى تطلع الشمس من مغربها" . إن الله تعالى باسط يده ليلا ونهارا لكل من يريد العودة إليه، بهذا منع الإسلام الوساطات والكهانات وجعل العلاقة بين الناس وربهم علاقة ميسرة سهلة. ما أعظم الإسلام، ما أشرف حقائقه، ما أيسر الطريقة التى رسمها للناس، وما أبعد الناس عن الحق يوم يبتعدون عن هذا الدين. انضم إلى هذه الآيات الخمس فى سورة النساء قول الله تعالى: " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا" الله يريد أن يتوب علينا، الله يعلم ضعفنا فهو يرحمنا فلم لا نرحم أنفسنا؟ ص _ ص 4
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي