فالناس عندما يرتكبون الذنب أصناف: فهناك من يرتكب المعصية بعد أن استمات فى مدافعتها ثم أزله الشيطان فوقع فيها، ثم أعقب ذلك من التحسر والألم ما يمسح هذه المعصية!! وهناك ناس يرتكبون المعصية ثم يهزون أكتافهم ويمطون شفاههم كأنهم لم يفعلوا شيئا، الواحد منهم يترك الصلاة مثلا فإذا قلت له: لم لا تصلى؟ نظر إليك ببرود وقال: ما الصلاة؟! خذنى على جناحك! هذا يقينا كفر بالله، هذا. يقينا مساوٍ للشرك، كذلك الذى يشرب الخمر أو يرتكب الزنا ثم إذا قلت له: لم تسكر؟ أو لم تزنى؟ نظر إليك ببرود وقال: دعنى مالك ولى!! هذا أيضا مساوٍ للشرك.. إن كل معصية تقترن بالاستباحة والتبجح، وكل واجب يهدر ويقترن إهداره بالاسهتزاء والسخرية فهو يقينا انسلاخ عن الإسلام ولا يمكن بتاتا أن يدخل فى هذه الآية : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ". الآية الرابعة: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ". كان المنافقون قديما إذا قيل لهم: توبوا إلى الله، وأصلحوا نفوسكم، وتعالوا إلى النبى يستغفر لكم ويطلب من الله أن يقبلكم رفضوا ذلك رفضا شديدا: " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون * سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين " لأنهم ناس منافقون ينتسبون إلى الإسلام زورا وليست لهم بالله علاقة قائمة، ولو أن النبى صلى الله عليه وسلم استغفر لكافر أو لمنافق ما قبل استغفار الأنبياء كلهم له لأن الله لا يقبل عنده إلا من آمن به ورجا رحمته وخشى عقابه. الآية الخامسة " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " . ص _ ص 3
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي