تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة " . المضاعف عند الله لا حدود له، وهنا أوجه النظر إلى أن قول الله تعالى : " يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم " . ليس معنى المشيئة الفوضى، فإن الله عز وجل أعرف بعباده وملابسات أخطائهم، فربما تصدق شخصان بصدقة واحدة فكتب لهذا جزاء محدد، وكتب لذلك أضعاف مضاعفة، وربما فعل شخصان ذنبا واحدا فكتب لهذا عقاب محدد، وغفر لذاك!! لا لأن الله يكتب الأمور فوضى بل لأن الله يعلم ما يحيط بكل إنسان من ملابسات، فزنا الشيخ غير زنا الشاب، وصدقة من فقير مُقلٍّ غير صدقة من غنى مكثر، وذنب أعقبه ندم غير ذنب أعقبته فترة أو برودة أو قلة اكتراث. فرب العالمين عليم بعباده، وكتابته للحسنات وللسيئات تتفاوت. الآية الثالثة: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ". والناس يخطئون فى فهم هذه الآية، فإن الله غفر ما دون الشرك، ولكنه لم يغفر ما يساوى الشرك، وهناك ذنوب أعظم من الشرك!! قد يقول أحد: وما هو الأعظم من الشرك؟! أولا: ما هو الشرك ؟ الشرك: أن يُسوّى المخلوق بالخالق، هكذا فعل المشركون عندما جاءوا بأصنامهم ثم زعموها بنات لله وسووا بينها وبين الله، وعندما يُقذفون فى جهنم يقولون: " تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون ". لكن هناك من ينكر الألوهية أصلا، فهم شر من المشركين يقينا، وهم عندما يحاسبون يحاسبون على ما هو شر من الشرك. هذه واحدة، وشىء آخر يساوى الشرك وهو فعل المعصية استباحة لها، وترك الواجب جحدا لأصله. ص _ ص 2

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٨١