يجتنب الكبائر تغفر له الصغائر التى قد تقع منه. والكبائر أنواع : منها ما هو متصل بالسلوك العملى كالسرقة أو الزنا أو ترك الصلاة أو ترك الصيام، ومنها ما هو متصل بالمشاعر النفسية كالكبر والحقد والبطر وما إلى ذلك. أنواع الكبائر نفسية كانت أو بدنية ينبغى أن يطهر المرء منها، فإذا أخطأ بعد ذلك فى نظرة لا تليق أو فى كلمة بدرت منه ما تنبغى فإن الحديث الشريف يقول : " فتنة الرجل فى أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" . ويقول جل شأنه فى آية أخرى تؤكد المعنى هنا: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ". ابتعد عن المعاصى، ابتعد عن الكبائر النفسية والسلوكية ما يُرى منها وما لا يرى : " وذروا ظاهر الإثم وباطنه ". فما يرى هو المعاصى السلوكية، ومالا يرى هو المعاصى النفسية، فإذا اجتنب الإنسان ذلك كان قريبا إلى الله وغفرت له خطاياه وأخطاؤه الأخرى. الآية الثانية: "إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ". وهى آية تفيد أن حساب السيئات عند الله محدود فهو قد يجزى السيئة بالسيئة إذا بقى عليها صاحبها ولكن حساب الله أوسع من ذلك فهو كما جاء فى الحديث: " إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ ص _ ص 1
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي