وفى رواية أخرى أن هذه الآيات الخمس قد انضمت إليها ثلاث آيات أخرى متتابعات تضمنتها سورة النساء وهى قوله جل شأنه : "يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا". والآيات التى ذكرها عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وترجم عن مشاعره نحوها بقوله: " ما يسرنى أن لى بها الدنيا وما فيها " يجمع بينها كلها عامل مشترك، وهذا العامل هو أن رحمة الله واسعة، وأنها سبقت غضبه، وأنه جل شأنه يغفر لعباده، ويفتح لهم أبواب العودة إليه إذا ما باعد الشيطان بينهم وبينه، ولما كان الإنسان قد خلق من عنصرين متضادين: طينة من الأرض، وروح من السماء فإن الإنسان لابد أن يقع فى الخطأ، لابد أن تزل قدمه، وقد صور هذا ابن الرومى فى بيت له يقول : ولابد من أن ينزع المرء مرة إلى الحمأ المسنون ضربة لازب لكن هذه الآيات عندما نقرؤها نحتاج إلى إلقاء ضوء خفيف على كل آية لنرى هل هى فعلا مدخل حقيقى لبناء المجتمع الإسلامى من الأسرة المتماسكة، ومن الكيان الموحد القوى أم أن هذه الآيات بعيدة عنه؟ الآية الأولى هى قوله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ". تعنى هذه الآية أن المسلم ينبغى أن يجتنب الكبائر وأن يبتعد عنها ابتعادا تاما، وأن يجعل بينه وبينها مسافات شاسعة، وبيّن جل شأنه أن من ص _ ص 0
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي