تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الثانية الحمد لله " الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد " . وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فقد استثار انتباهى صياح بعد الطلاب بكلمة احتاجت إلى تعقيب من رئيس الدولة، وتحتاج إلى تعقيب منا.. قال بعض الطلاب: لا حرية لأعداء الشعب!. وقال رئيس الدولة ـ مشكورا ـ نعم لا حرية ولكن فى حدود القانون. ونحن نستقبل هذه الكلمة بشىء من التأمل فيها وفى بواعثها، فإن كلمة " الشعب " و باسم " الشعب " وأعداء " الشعب " ومن أجل " الشعب " كلمة تكررت كثيرا فى حياة الأمم شرقا وغربا فى القارات كلها قديما وحديثا، ثم بدا لى وأنا أستعرض هذه الكلمة أنها ـ أحيانا كثيرة ـ تكون غطاء خسيسا بالغ الخسة لأهواء بعض الناس ونزواتهم، كأنه إذا رأى شاب فتاة أراد أن يفسق فيها قال: باسم الشعب يجب أن تكون هذه الفتاة لى!! باسم الشعب؟! ما علاقة الشعب بهذا؟ لو أراد إنسان مصاب بجنون العظمة أن ينفس عن هذه الغريزة فى دمه الملىء بالأحقاد والطمع على غير مؤهلات وعلى غير خصائص نفسية وثب إلى الحكم ثم قال: باسم الشعب أنا أحكم !. أى شعب؟! هذا أمر غريب، قديما كانت هناك خلافة اسمية قال الشاعر فى الخليفة الغلبان: ص _176

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٧٥