تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحيا به ويحاكم الآخرين عليه، ومعنى هذا أن الصبغة الإسلامية يجب أن تسود الأمر والنهى، ويجب أن تتضح فى المدرسة وفى المحكمة وفى التقاليد، وفى القيم، وفى الشارع، وفى البيت، وفى علاقات الجوار، وفى الملابس، كل ما تتكون منه البيئة أو ينشأ المجتمع من تراكمه ومن تجمعه يتدخل الإسلام فيه لأنه-كما قلنا- دين ينهض على فكرة، والفكرة التى ينهض عليها واضحة. هذا دين يقوم على أن الله واحد، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم نبيه، وأن الإله الواحد أنزل كتابا ينبغى أن يؤتمر بأمره وينهى بنهيه، وأن النبى الخاتم صلى الله عليه وسلم جاء بتطبيق عملى ينبغى أن نتأسى به فى هذا الميدان.. ولما كان المجتمع قائما على الفكرة فإن قيامه على الفكرة بدأ يغزُّ المنتسبين إليه زورا، وذلك أن ناسا ما كان عليهم من بأس أن يزعموا الإسلام، لكن كيف نسلم لهم زعمهم إذا كان هذا الدين عبادة ومعاملة وعقيدة وشريعة وإيمانا ونظاما؟. هنا بدأت طبيعة الإسلام تكشف المنافقين: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا " ، إذًا هؤلاء ـ الذين يكرهون الاحتكام إلى الله وشرعه ـ إيمانهم زعم وليس حقا. هؤلاء الذين يضيقون بالفكرة الإسلامية ويريدون محوها ويريدون أن يناوشوا هذا المجتمع ليأتوا على قواعده هؤلاء يجب أن يُردعوا، ومن حق هذا المجتمع أن يدافع عن نفسه وأن يستنقذ المستضعفين الذين وقعوا فى ص _171

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٧٠