براثن الفتانين من الأقوياء، ولذلك أمر بالقتال : " فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما * وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا " ، إذًا لابد من قتال، لابد من جهاد تكوّن أجهزته وتُهيأ عدته. المنافقون ـ بداهة ـ يرفضون هذا، ويضيقون به، ويريدون أن يفروا، إنهم يفرون من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو إمام فى المسجد يصلى بالناس لأنهم ـ كما وصفتهم السورة: "...وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " . فإذا كانوا يفرون منه وهو إمام فى المسجد فهل يثبتون معه وهو رئيس دولة يأمر بالجهاد؟. إنهم ـ بداهة ـ يريدون أن يفروا من أعباء القتال ومن مغارم بذل النفس والمال، وهنا يقال للمسلمين: قاطعوا أولئك المنافقين وابتعدوا عنهم، احذروا أن تنقسموا فى معاملتهم : " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا * ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا " السورة تبنى مجتمعا يعيش بخلق معين ولهدف معين فمن خرج على هذا الخلق فهو خصم للمجتمع، ومن تنكر لهذا الهدف فهو خصم للمجتمع، ولذلك فإن الذين أرادوا المداهنة وأرادوا أن يعيشوا معيشة مزدوجة الشخصية قيل لهم: لستم مؤمنين: " بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا * وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي