تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل فى وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة " وجاء فى السنة أيضا عن النعمان بن بشير قال: " انطلق بى إبى يحملنى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله اشهد أنى قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالى، فقال: أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ قال: لا. قال: فأَشْهِدْ على هذا غيرى. ثم قال: أيسرك أن يكونوا إليك فى البر سواء قال: بلى. قال: فلا إذًا " لكن قال الفقهاء: إن بعض الأولاد قد تزوجه فى حياتك فإذا أعطيت البعض الآخر ـ وصية ـ ما يسوى بينه وبين من تزوج فلا جور فى هذا، فهذه تسوية وليست تمييزا، وإذا علّمت ولدا على حساب الآخر فأعطيت من جهل زيادة فلا حرج فى هذا، فأنت بهذا تسوى ولا تفاوت. والمجتمع قاض أمين على هذا، فإن كانت الوصية جورا وجب رفضها، وإن كانت عدلا وجب إمضاؤها، وفى قلب كل مسلم يؤمن بالله ما يجعله يدرك أين يضع قدمه؟ وكيف يعامل ولده؟. هذا المعنى من معانى الإسلام حُدد فى سورة النساء بدقة. ما بدأت به سورة النساء من حديث عن الأسرة نحن نمر به على عجل كأننا فى قاطرة نرقب بسرعة ـ وهى تمشى بنا ـ معالم الجانبين. الطوائف التى يتكون منها المجتمع لابد من معالجتها، وسورة النساء ـ كما قلت ـ تدور على محور، ومحورها الذى تدور عليه هو إرساء قواعد المجتمع، وتبيين معالمه. والمعروف أن المجتمع الإسلامى مجتمع فكرة، أى أنه ينهض على دين ص _170

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٦٩