تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفرض الإسلام المواريث نظاما اجتماعيا لو دُرس لعرف أنه يكفل جو الأسرة من سلف لخلف، ويشيع الطمأنينة بين الآباء والأبناء، وفى الوقت نفسه فإنه جزء من النظام الكونى فى المواريث. إن الشيوعيين يرفضون قضية الميراث ويقولون: ما يجوز توريث مال، وهم فى هذا يكذبون على سنن الله الكونية، لِمَ؟. لأن سنن الله الكونية تورث الإنسان طوعا أو كرها ما هو أخطر من المال، تورثه الذكاء أو الغباء، تورثه الوسامة أو الدمامة، تورثه الطول أو القصر، تورثه المزاج الهادئ أو المزاج العنيف!!. إن المواريث المادية ـ فى الجسم ـ والأدبية والفكرية تنتقل من الآباء والأمهات إلى الأولاد، والأموال التى تورث وفق هذا النظام الكونى ليست إلا جزءا قليلا مما فرض على الناس أن يرثوه.. وإذا أرادنا منع المواريث فلنمنع ميراث الأخلاق وميراث الطباع!! وهذا مستحيل. وتقسيم المواريث فى الإسلام انفرد المولى سبحانه وتعالى به وقال ـ مذيلا آية المواريث ـ " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ". فعلمه وحكمته أساس فى التوريث، وقد ختمت آيات المواريث بقول الله جل شأنه: " تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ". وبعض الناس يعود إلى الجاهلية الأولى يريد أن يحرم البنات من المواريث، وهذا جهل وتضليل ويدخل حتما فى الوعيد الإلهى: " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين " ، وقد جاء فى السنة: " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف فى وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل ص _169

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٦٨