تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أى ما دامت المرأة مطيعة فإن الإساءة إليها جريمة، ولا معنى لهذه الإساءة، ثم إذا حدث أن تغيرت العاطفة فإن الرجل ينبغى أن يتهم نفسه كما أمر الله: " وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا ". ولذلك ورد أن رجلا ذهب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقال له : أريد أن أطلق امرأتى.. قال له : لِمَ؟ قال: لا أحبها.. قال له: ويحك أوكل البيوت بُنى على الحب؟ فأين التذمم والوفاء؟. أين العهود والأخلاق والحياء والوفاء؟. إن الإنسان ينبغى أن يكون فى هذا تقيا. وقد ورد أن أبا أيوب رضى الله عنه طلق امرأته فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : " إن طلاق أم أيوب كان حوبا " أى إثما. والقصد من هذا أن الإسلام يريد ـ فعلا ـ أن تبنى البيوت على أنها محاضن، ليست فقط متتفسا للغريزة الجنسية فى جو طهور مقبول، ولكنها أيضا محاضن، أى مدرسة كبيرة يربى فيها الولد- ابنا كان أو بنتا- تربية دينية تجعل مستقبله ينشأ فى كفالة الله وتعاليمه يتعلم فى البيت الصلاة، يتعلم فى البيت الاستئذان، يتعلم فى البيت ستر العورات وعدم الهجوم عليها، يتعلم فى البيت الكثير مما لابد أن يتعلمه. وتحدثت سورة النساء عن المواريث، وكانت المواريث إما مضطربة فى جزيرة العرب، أو ليست هناك تعاليم محددة تتصل بها فى الديانات الكتابية الأخرى، فجاء الإسلام وكذب العرب فى حرمانهم المرأة من الميراث وقال فى حسم: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " . ص _168

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٦٧