أن الغريزة تسللت كى تنفس عن نفسها إلى أنواع شاذة من السلوك ـ رأوا تحريم الرهبانية بعد تجارب خمسة عشر قرنا من الاضطراب والخلل!! الإسلام تجنبنا هذا كله، وأراحنا من تجارب بائسة ومن آلام مُرة وبين النبى صلى الله عليه وسلم أن الزواج سنته وسنة المرسلين من قبله: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " . وعندما حاول بعض أصحابه الغلو وأرادوا أن ينشئوا ألوانا من العبادة تتجاوب مع هذا الجماح قال النبى صلى الله عليه وسلم : "... أنتم الذين قلتم كذا وكذا ، أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له لكنى أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى " . الحقيقة أن الإسلام اعترف بالغريزة الجنسية وبنى لها السلوك الوحيد الذى يقبله، قال: هذه الغريزة تحبس إلا فى بيت الزوجية، هذه الغريزة تقيد إلا مع الحلال الطيب: " والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " ، أى المعتدون. وكما تحدثت سورة النساء عن الزواج تحدثت عن الطلاق، وقد قال العلماء فيه ـ وهو رأى علمى دقيق لكثير من المؤلفين المسلمين ـ إن الأصل فى الطلاق الحظر لقوله جل شأنه ـ فى هذه السورة : "فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا " ص _167
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي