الجديدة، وسورة النساء ـ من هذه الناحية ـ تقوم على دعم المجتمع الإسلامى وحياطته وتبيين وسيلته وغايته. ولما كانت الأسرة أساس كل مجتمع صالح كان لابد أن تتحدث السورة فى صفحات طوال ـ فى نحو ست صفحات ـ عن الأسرة وقضاياها، ثم لمّا كانت الأمة فى المدينة تتكون من طوائف كثيرة ـ من يهود ونصارى ومنافقين ومؤمنين ضعفاء يحتاجون إلى تقوية ـ بينت السورة هنا ما يجب على الأمة الإسلامية بإزاء هذه النزعات الموجودة خلالها. سورة النساء وضحت نظام الأسرة توضيحا ينطوى على كثير مما لابد من بيانه وكشفه لأنه خالف ما كان شائعا بين الناس.. كتابيين وغير كتابيين. فالإسلام ـ فى بناء الأسرة ـ استحب الزواج وأباحه ويسّره، وهو يفعل ذلك لأمرين: أولا: لأنه يريد أن تبقى مواكب الإنسانية موصولة السعى والنشاط على ظهر الأرض، ولا يوجد طريق محترم لبقاء الإنسانية ممتدة على مر السنين إلا الزواج. ثانيا: لأن بناء الأسرة يقوم على التراحم والسكينة النفسية. ولذلك فإن الغريزة الجنسية ـ فى نظر الإسلام ـ ليست رجسا من عمل الشيطان، وليس سحقها هدفا له، وإنما الاعتراف بها جزء من منطق الفطرة ـ التى هى الصفة الأولى فى الإسلام. فكر بعض الناس ـ من عند أنفسهم لا من عند الله ـ أن يحرموا الزواج، وأن يجعلوا هذه الغريزة نفثة شيطان.. فماذا جنت الإنسانية من ذلك التفكير القاصر؟. جنت الإنسانية من ذلك عوجا فى السيرة واضطرابا في السريرة حتى إن العقلاء فى أوربا ـ لما رأوا أن الرهبنة لن تنتج إلا الفساد فى الظلام وإلا ص _166
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي