تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التى شاعت فيهم واستفاضت بينهم. ثانيا: حديث عن النصارى استعرض المتناقضات فى العقيدة التى أذهبت لُبّهم، وحيّرت شعبهم. العنصر الثالث والرابع والخامس: ثم حديث عن المنافقين الذين ضعفت شخصيتهم، وتذبذبت وجهتهم فلم يحسنوا أن ينضموا إلى إحدى الطائفتين فيكشفوا عن إيمان صريح أو كفر صريح، ثم حديث عن المؤمنين الضعاف الذين لم يقو الإيمان فى أفئدتهم، ولم يهيمن هيمنة وثيقة على مسالكهم وتصرفاتهم فشاع فيها بعض الخلل وكان منها لهذا المجتمع ضعف ووهن، ثم حديث عن الحكم بما أنزل الله والجهاد فى سبيل الله. هذه العناصر ـ بداهة ـ لم تقسم تقسيما فنيا على أجزاء السورة، فإن القرآن الكريم لا يعرف هذه التقسيمات العلمية المحدثة، وإنما كان الحديث عن هذه العناصر جميعا ملتحما بعضه مع البعض الآخر، وربما تماسك السياق فى السورة كلها فرأينا حديثا عن الأسرة يتخلل حديثا عن هذه الطوائف. وقد سألنى بعض الإخوة المتابعين قال: إننا ألفنا فى التفسير الموضوعى أن نعرف المحور الذى تدور عليه السورة، وقد كشف فيما تناولنا من سور سابقة، فما المحور الذى تدور عليه سورة النساء ؟. والجواب: أن هذه السورة ـ باتفاق المسلمين ـ نزلت فى المدينة المنورة، والوحى النازل فى المدينة المنورة يتجه غالبا إلى المجتمع الإسلامى يُرسى دعائمه ويبين معالمه، وذلك على عكس ما نعرف فى الاتجاه المكى من تناول النفس الإنسانية وغرس الإيمان فى أعماقها، وبنائها على المنافحة والمجالدة وتحمل الأذى فى سبيل الله حتى يمكن أن ينهض هذا البناء المؤمن فى وجه العقبات الكثيرة التى تعترضه. أما فى المدينة المنورة ـ بعد أن تكون للمسلمين مجتمع ـ فإن اتجاه الوحى فى السور المدنية إلى دعم هذا المجتمع وإرساء القواعد التى ينهض عليها وتوضيح المعالم التى لابد أن يصطبغ بها وأن تظهر فيها خصائص الأمة ص _165

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٦٤