تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحبوا أن يبقوا على ظهر الأرض أطول عمر ممكن. فكإن جواب القرآن لهم: إن الأجل ليس وفق رغبة الإنسان ولا هو بتعرضه للأخطار أو ابتعاده عنها، الآجال عند الله، لا سلطان للبشر عليها، وكما قال شوقى: وقد ذهب الممتلى صحة وصح السقيم فلم يذهب وقال ابن الرومى: أعمارنا جاءت كآى كتابنا منها طوال فصلت وقصار هذه مسألة إلهية، وعندما يجيء الموت فلا يصده حصن: " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ". أغلب الناس يتصور أن الحسنة والسيئة تعنى الطاعة والمعصية، وهذا غلط، فإن الذين يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لا يقصدون إطلاقا أن الحسنة الطاعة والسيئة المعصية، إنما يقصدون ـ وهذا تعبير القرآن فى أغلب الآيات ـ بالحسنة الحال الحسنة من رخاء ومن أفراح، ويقصدون بالسيئة الحال السيئة من أزمات، ومن قحط، ومن ضيق. تأمل قول الله تعالى: " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون * فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ". فالحسنة: الحال الحسنة من ربيع خصب وأيام رخيّة. والسيئة: الحال السيئة من أزمات وقحط. ومن ذلك أيضا قوله تعالى فى نفس السورة: " وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون " . ص _157

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٥٨