تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا معنى الحسنة والسيئة فى الآيات هنا. فهؤلاء الذين ضعف إيمانهم كانوا يفرون من التكاليف الشاقة خوفا على حياتهم. الأمر الثانى: أنهم ناس فوضويون، خفاف طائشون. وهذا عيب لا أزال أراه فى الأمة الإسلامية، خصوصا بعدما ضعف إيمانها وقل يقينها، وشاع الاضطراب فى أمورها، يقول الله فى وصف هؤلاء الضعاف من المؤمنين: " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ". والمعنى: أن هؤلاء يطيرون وراء كل رأى، فى أيام السلام، أو فى أيام القتال يستخفهم أى كلام يشاع فيجرون وراءه ولو كانوا أهل عقل وتثبت لكان رؤساء من أهل العلم يسألونهم ويستفتونهم ثم ينزلون على رأيهم وعلى حكمهم. والذى لاحظته فى الأمة الإسلامية ـ وأنا آسف ـ أن هذه الأمة منذ فقدت الخلافة الصحيحة فقدت الوالد الحانى، والأب العطوف، والأستاذ المعلم، والمربى الصادق، فكانت النتيجة أن أصحاب الديانات الأخرى يرجعون إلى حكمائهم كاليهود لهم حكماء صهيون تجد التاجر اليهودى أو المهندس اليهودى يترك الأمر للحكماء، فهؤلاء يرسمون الخطة وعلى الشعب أن يتبع، وكذلك يفعل النصارى. أما الأمة الإسلامية فإن أئمتها وعقلاءها إما أضاعتهم الأيام بإضاعة الخلافة الراشدة، وإما سقط لواؤهم فى المجتمع لشيوع الفسق والخيانة وضياع الدين فأصبح أمر الناس بأيدى من لا ينصح ولا يعقل، والأمة أحوج ما تكون فى سلمها وحربها إلى أن تسأل أولى الذكر كما قال تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ". ما أحوج أمتنا إلى أهل الذكر يقودونها فى سلمها وفى حربها. خمسة عناصر تلمحها ـ على عجل ـ فى سورة النساء ص _158

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٥٩