تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذكر القرآن الكريم الشهادة المزورة التى أعطاها اليهود إخوانهم عبدة الأصنام فى قوله جل شأنه: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا " ومن علامات التعمق فى الضلال أن هؤلاء يتمنون للمسلمين أن يتركوا كتابهم ونبيهم وألا يعرفوا ربهم وألا يشرحوا الوحدانية على النحو النضير الجليل الذى ذكره القرآن الكريم!!. بينما نجد أن النصارى فى تأليههم للمسيح وزعمهم أنه إله أو جزء إله أو شبه إله أو ابن إله أو ما إلى ذلك مما عاشوا به ونشروه وتعصبوا له نجد أن القرآن الكريم يتناول هؤلاء ليشرح لهم الحقيقة مبينا أنهم أهل غلو وأنهم ضلوا السبيل: "يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ". ثم هل يوجد فى أهل السموات وأهل الأرض من يشعر بغضاضة حين يسجد لله؟.. كلا، فإن البشر والملائكة وكل حى له عقل يكون فى أشرف أحواله وأزكى أوصافه وأطيب أوقاته عندما يحنى صلبه راكعا أو ساجدا ليقول لربه فى خشوع وإجلال وإعزاز: سبحان ربى الأعلى ! وهذا معنى الآية الشريفة: " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ". إن شرف العباد فى عبوديتهم لله ، ما من نبى ولا ولى ولا ملك ولا بشر إلا وعظمته فى أن يحنى رأسه، وأن يتجه بقلبه، وأن يسلم لله وجهه، وأن يقول فى أدب وتواضع لله جل شأنه: أنا عبدك وأنت ربى هذه حقيقة، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يؤكد هذه الحقيقة بقوله: " اللَّهُمَّ ص _154

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٥٥