وقول الله بعد ذلك: " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم " وقول الله " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " هذا الكلام عن اليهود لابد أن نلحظ فيه أن الإسلام يعتبر الضمير اليهودى ضميرا ملوثا، وأنه يعصى الله عن إدراك لمعصيته، وأنه يعرف الحق ويحيد عنه !! وذلك بعكس كثير من النصارى فهم - إن صح التعبير - مخلصون فى ضلالهم !!. تعبير مستغرب، ولكن أحيانا يخطئ الإنسان، ويوغل فى الخطأ، ويتحمس لخطئه أو خطيئته وهو مغلق الذهن، حائر الفكر، مشتت الخطى لا يعرف له هدفا سليما ولا غاية صائبة، وقد يكون هذا الحائر الذى فقد الاستقامة فى مسلكه وفكره قد يكون خطرا جدا على الحقيقة وعلى الإيمان لأن كثيرا من الناس فى هذا المضمار ينطبق عليهم قوله تعالى: " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا " وقوله تعالى: "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " ، اليهود مغضوب عليهم. لماذا؟. لأن شراسة طباعهم، وقساوة قلوبهم، وسماجة أعمالهم، والكبر الذى يصيغ سيرتهم وحياتهم يجعلهم جرآء على الله ويجعل ما يصدر عنهم من آثام ظاهر الشر بادى القبح، فهم مثلا - كما تروى سورة النساء - يسألون من قريش - وقريش وثنية - أنتم أهل كتاب خبراء بالوحى تدركون طبيعة المنتسبين إلى السماء وإلى الكتب السماوية دلّونا: أنحن على الحق أم محمد؟ فيكون جواب اليهود: أنتم على الحق ! عجبا!. إذا كنتم أهل كتاب سماوى تؤمنون بالله وبموسى نبيه وبما أرسل بعد موسى من أنبياء فإن الله الواحد لا يجوز بتّة أن يكون له شريك، وأن تكون هذه الأصنام التى لا تضر ولا تنفع والتى عكف عليها القرشيون آلهة مع الله أو وسائط وشفعاء إليه. ص _153
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي